الشهيد الثاني

520

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« وليذكر إخوانه بالدعاء ، وأقلّهم أربعون » . روى الكليني عن عليّ ابن إبراهيم عن أبيه ، قال : رأيت عبد اللَّه بن جندب بالموقف فلم أر موقفاً كان أحسنَ من موقفه ، ما زال مادّاً يده إلى السماء ودموعه تسيل على خدّيه حتى تبلغ الأرض ، فلمّا [ انصرف ] « 1 » الناس قلت : يا أبا محمّد ما رأيت موقفاً قطّ أحسن من موقفك ! قال : واللَّه ما دعوت فيه إلّالإخواني ، وذلك لأنّ أبا الحسن موسى عليه السلام أخبرني أنّه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش « ولك مئة ألف ضعف مثله » وكرهت أن أدَعَ مئة ألف ضعف لواحدة لا أدري تستجاب أم لا « 2 » . وعن عبد اللَّه بن جندب قال : كنت في الموقف ، فلمّا أفضت أتيت إبراهيم ابن شعيب فسلّمت عليه وكان مصاباً با حدى عينيه وإذا عينه الصحيحة حمراء كأ نّها عَلَقةُ دم . فقلت له : قد أصبت با حدى عينيك وأنا واللَّه مشفق على الأخرى ، فلو قصرت من البكاء قليلًا ، قال : لا واللَّه يا أبا محمّد ما دعوت لنفسي اليوم دعوة ، قلت : فلمن دعوت ؟ قال : دعوت لإخواني ؛ لأنّي سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : من دعا لأخيه بظهر الغيب وكّل اللَّه به ملكاً يقول : « ولك مثلاه » فأردت أن أكون أنا أدعو لإخواني ، والملك يدعو لي ؛ لأني في شكّ من دعائي لنفسي ، ولست في شكّ من دعاء الملك لي « 3 » . « ثمّ يُفيض » أي ينصرف ، وأصله الاندفاع بكثرةٍ اطلق على الخروج من

--> ( 1 ) في المخطوطات : صرف . ( 2 ) الوسائل 10 : 20 ، الباب 17 من أبواب إحرام الحجّ ، الحديث الأوّل . ( 3 ) نفس المصدر : الحديث 3 .